عبد الجواد خلف
28
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
ونجد هذا المعنى متمثلا في تصرف « أم موسى » الذي يحدثنا به القرآن الكريم : وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ « 1 » . 3 - على سبيل الوسوسة ، وهو ما يحدث من تفكير الشياطين الذي تحدث عنه القرآن الكريم بقوله : وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ « 2 » . فهذه المعاني الثلاثة للوحي تناولها القرآن الكريم من حيث الدلالة اللغوية العامة لمعنى كلمة « الوحي » وليس من حيث الدلالة الاصطلاحية الفنية ، التي تدل على الوحي بالمعنى الشرعي . الوحي : شرعا : يجب أن يعرف أن أي معنى اصطلاحى ، أو شرعي لا بد وأن يكون مأخوذا من المعنى اللغوي أو من أحد المعاني اللغوية إن كان للكلمة أكثر من معنى . ولا يكون المعنى الاصطلاحي أو الشرعي معتبرا إذا أهمل المعنى اللغوي للكلمة ، ومن هنا فإن : الوحي هو : تكليم الله سبحانه وتعالى لمن اختاره من عباده بإحدى طرق الوحي . « 3 » أو هو : كلام الله المنزل على الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم . « 4 » وقد عرفه الإمام محمد عبده بقوله : « عرفان يجده الشخص من نفسه مع اليقين بأنه من الله تعالى بواسطة أو
--> ( 1 ) القصص : 7 . ( 2 ) الأنعام : 121 . ( 3 ) مورد الظمآن إلى علوم القرآن : ص 10 . ( 4 ) أنوار البيان في علوم القرآن ص 34 .